الجمعة، 7 يوليو 2017

الموقف الحادي عشر


موقف ذكره الشيخ الدكتور خالد السبت وفقه الله في شريط له بعنوان أخلاق الكبار ، وأحببت أن أنقله لكم من الشريط لا من المصدر لجمال تعليقات الشيخ خالد عليه :

العالم الوزير ابن هبيرة  نال العلم والفقه والوزارة معاً كان له مجلس حافل بالعلماء من أرباب المذاهب الأربعة وبينما هو في مجلسه تذكر مسألة من مفردات الإمام أحمد يعني أن الإمام أحمد تفرد في هذه المسألة عن الأئمة الثلاثة الشافعي, و مالك, وأبي حنيفة فقام فقيه من فقهاء المالكية يقال له أبو محمد الأشيري فقال : بل هذه للإمام مالك . فقال ابن هبيرة  هذه الكتب ، وإذا هي تنص على أن هذه المسألة من مفردات الإمام أحمد فقال أبو محمد الأشيري بل قال بذلك الإمام مالك فتكلم العلماء الذين حضروا المجلس وقالوا بل هي من مفردات الإمام أحمد قال بل قال بذلك الإمام مالك فغضب ابن هبيرة وقال : أبهيمة أنت أما تسمع هؤلاء العلماء يصرحون بأنها من مفردات الإمام أحمد والكتب شاهدة بذلك ثم أنت تصر على قولك فتفرق المجلس . . هب أنك في هذا المجلس هب أنك أحد الطرفين في مكان ابن هبيرة أو في مكان الأشيري ما هو في مجلس علماء ــ لو كنت أنت وهذا الإنسان ليس معكما ثالث وقال لك بهيمة ، أبهيمة أنت هل ستلقاه بعدها هل ستأتي إلى مجلسه هل ستحضر معه ثم لو قال لك ذلك أمام الآخرين هل تنام تلك الليلة هل تفكر بالرجوع إليه ــ .

لما انعقد المجلس في اليوم الثاني جاء الفقيه المالكي وحضر كأن شيئاً لم يكن وجاء ابن هبيرة وجاء العلماء فأراد القارئ على عادته أن يقرأ ثم يعلق الوزير ابن هبيرة فقال له : قف فإن الفقيه الأشيري قد بدر منه ما بدر بالأمس وحملني ذلك على أن قلت له ما قلت فليقل لي كما قلت له . . لاحظ : ( فليقل لي كما قلت له ) فلست بخير منكم ولا أنا إلا كأحدكم . فكيف كان أثر ذلك الكلمات أيها الإخوان وهي مجاناً لا تخسر عليها شي! ــ تجاوز فقط هذه النفس ــ تغلب عليها ضج المجلس بالبكاء تأثروا جداً من هذه الأخلاق العالية الرفيعة وارتفعت الأصوات بالدعاء والثناء وجعل هذا الخصم الأشيري يعتذر ويقول : أنا المذنب أنا الأولى بالاعتذار ، والوزير ابن هبيرة يقول : القصاص القصاص ، فتوسط أحد العلماء وقال يا مولانا إذا أبى القصاص فالفداء قال الوزير: له حكمه يحكم بما شاء أحكم بما تريد ، فقال : هذا الضحية نعمك علي كثيرة فأي حكم بقي لي فقال قد جعل الله لك الحكم علينا بما ألجأتنا به إلى الافتيات عليك فقال : عليّ بقية دين منذ كنت بالشام فقال الوزير ابن هبيرة يعطى مئة دينار لإبراء ذمته وذمتي فأحضر له المال وقال له ابن هبيره عفا الله عنك وعني وغفر الله لك ولي . هل نحن كذلك إذا كنا في مجلس وحصلت قضية مثل هذه كيف ستكون نتائجها عداوة إلى يوم الدين وقلب يتقطع ونفس حرقى على هذا الإنسان نسأل الله العافية كلمات لم يخسر فيها شيئاً بل ازداد رفعة نحن نتحدث عنها بعد قرون بعد مئات السنين ، لو أنه بقي مع نفسه فكيف سيكون حال هذه الصلة والعلاقة . ترفعوا أيها الإخوان ارتفعوا ، ارتفعوا إلى أعلى ، حلقوا إلى أعلى ، النفس يجذبها الطين فتجردوا من الأهواء والحظوظ النفسانية .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق