جاء في كتاب مقالات الأدباء ومناظرات النجباء لعلي بن عبدالرحمن بن هذيل :
أنه كان لأبي حنيفة جار كيال ، وكان لاينام إلا سكران ، ولا يصبح إلا مخموراً ، وكان أبو حنيفة يقوم الليل ، فكان الكيال إذا غلب عليه النبيذ ينشد قول الشاعر :
أضاعوني وأي فتى أضاعوا...
ليوم كريهة و سداد ثغر
فافتقد أبو حنيفة صوته ليلة وثانية فلم يسمعه ، فقال لجاريته : جارنا قد انقطع عنّا غناؤه ، وفُقدت حركته ، فقالت : أخذه عسس الأمير عيسى بن موسى ، فألقوه في السجن . فلما أصبح أبو حنيفة وضع عمامته على رأسه ، وأمّ باب عيسى بن موسى ، ورفع مجلسه ، وأٌقبل عليه بوجهه وقال له : أمر ما عدا بك ؟ قال : نعم ، جار لي كيّال أخذه صاحب العسس منذ ثلاث ، وقذفوه في السجن ، فأمر عيسى أن يخرج كل من أخذ العسس إكراماً لصاحب أبي حنيفة ، فلما صار ببابه التفت فإذا بالكيال يقفوه ، قال أبو حنيفة : يا فتى أضعناك ؟ فقال : لا بل حفظت وأكرمت .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق