الجمعة، 7 يوليو 2017

الموقف السابع


أورد الذهبي في سير أعلام النبلاء :


عن عوف بن الحارث قال : سمعت عائشة تقول : دعتني أم حبيبة عند موتها ، فقالت : قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر ، فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك . فقلت : غفر الله لك ذلك كله وحللك من ذلك ، فقالت : سررتني سرك الله

الموقف الثامن


جاء في كتاب مواقف اجتماعية من حياة الشيخ العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي ، إعداد وتأليف ابن الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن ناصر السعدي : 

اشترى الشيخ الوالد رحمه الله حمل حطب، وعادة أهل عنيزة عندنا إذا اشترى الواحد حطباً يُدخل الجمال الحطب داخل البيت وإذا انتهى من عمله يضع له أهل البيت تمراً وماء ، وإذا أكل وشرب يغلق باب البيت بقوة بقصد إخبار أهل البيت أنه خرج من البيت .

في إحدى المرات لما خرج الجمال جاء الوالد يريد إغلاق الباب بعد الجمال فوجد الوالد بالحوش في طريقه للباب علبة عرف الوالد أنها علبة دخان ساقطة من الجمال ، قام الوالد وأخذ العلبة وفتح الباب ونادى الجمال ، وقال له الوالد : هذي لك ؟ يعني بذلك علبة الدخان ، قال بعد تردد : نعم هذه لي ، لكنك يا شيخ تدري ما بداخلها ؟ قال الوالد : نعم دخان . قال الجمال : وتعطينيها يا شيخ ؟ قال الوالد : نعم ، لأنك إذا ما لقيت العلبة سوف تشتري بقيمة الحطب الذي بعته بدلاً منها وتجوع عيالك وتحرمهم من الرزق والهادي الله سبحانه . 

قال له الجمال : باسم الله ، وأخذ العلبة ورمى ما فيها من دخان وأوراق بالأرض ، وقال : اللهم إني تبت إلي الله ولن أعود للدخان مرة أخرى .



الموقف التاسع


جاء في كتاب مقالات الأدباء ومناظرات النجباء لعلي بن عبدالرحمن بن هذيل :

أنه كان لأبي حنيفة جار كيال ، وكان لاينام إلا سكران ، ولا يصبح إلا مخموراً ، وكان أبو حنيفة يقوم الليل ، فكان الكيال إذا غلب عليه النبيذ ينشد قول الشاعر :


أضاعوني وأي فتى أضاعوا... 
           ليوم كريهة و سداد ثغر


فافتقد أبو حنيفة صوته ليلة وثانية فلم يسمعه ، فقال لجاريته : جارنا قد انقطع عنّا غناؤه ، وفُقدت حركته ، فقالت : أخذه عسس الأمير عيسى بن موسى ، فألقوه في السجن . فلما أصبح أبو حنيفة وضع عمامته على رأسه ، وأمّ باب عيسى بن موسى ، ورفع مجلسه ، وأٌقبل عليه بوجهه وقال له : أمر ما عدا بك ؟ قال : نعم ، جار لي كيّال أخذه صاحب العسس منذ ثلاث ، وقذفوه في السجن ، فأمر عيسى أن يخرج كل من أخذ العسس إكراماً لصاحب أبي حنيفة ، فلما صار ببابه التفت فإذا بالكيال يقفوه ، قال أبو حنيفة : يا فتى أضعناك ؟ فقال : لا بل حفظت وأكرمت . 



الموقف العاشر


الشيخ عبدالعزيز بن باز ، الذي تفرد بالمكرمات وامتاز ، وحظي بحسن الثناء وفاز ، له خلق أرق من النسيم ، وعلم أعذب من التسنيم .


في أحد الأيام قالوا له يا شيخ جلوسك على الطعام يشاركك فيه الفقراء والمساكين لو كان لك مجلس ولهم مجلس آخر يأكلون فيه فقال سماحة الشيخ عبدالعزيز : مسكين صاحب هذا الرأي هذا لم يتلذذ بالجلوس والطعام مع المساكين ، أنا سأستمر على هذا وليس لدي خصوصيات ، الذي يستطيع أن يجلس معي وهؤلاء فأهلاً به ، والذي لا يستطيع فليس مجبوراً على ذلك .
إمام الهدى عبدالعزيز الذي بدا... 
                 بعلم وإخلاق إمام الورى بدرا 
تراه إذا ما جئته متهللاً...
                 ينيلك ترحيباً ويمنحك البشرى


الموقف الحادي عشر


موقف ذكره الشيخ الدكتور خالد السبت وفقه الله في شريط له بعنوان أخلاق الكبار ، وأحببت أن أنقله لكم من الشريط لا من المصدر لجمال تعليقات الشيخ خالد عليه :

العالم الوزير ابن هبيرة  نال العلم والفقه والوزارة معاً كان له مجلس حافل بالعلماء من أرباب المذاهب الأربعة وبينما هو في مجلسه تذكر مسألة من مفردات الإمام أحمد يعني أن الإمام أحمد تفرد في هذه المسألة عن الأئمة الثلاثة الشافعي, و مالك, وأبي حنيفة فقام فقيه من فقهاء المالكية يقال له أبو محمد الأشيري فقال : بل هذه للإمام مالك . فقال ابن هبيرة  هذه الكتب ، وإذا هي تنص على أن هذه المسألة من مفردات الإمام أحمد فقال أبو محمد الأشيري بل قال بذلك الإمام مالك فتكلم العلماء الذين حضروا المجلس وقالوا بل هي من مفردات الإمام أحمد قال بل قال بذلك الإمام مالك فغضب ابن هبيرة وقال : أبهيمة أنت أما تسمع هؤلاء العلماء يصرحون بأنها من مفردات الإمام أحمد والكتب شاهدة بذلك ثم أنت تصر على قولك فتفرق المجلس . . هب أنك في هذا المجلس هب أنك أحد الطرفين في مكان ابن هبيرة أو في مكان الأشيري ما هو في مجلس علماء ــ لو كنت أنت وهذا الإنسان ليس معكما ثالث وقال لك بهيمة ، أبهيمة أنت هل ستلقاه بعدها هل ستأتي إلى مجلسه هل ستحضر معه ثم لو قال لك ذلك أمام الآخرين هل تنام تلك الليلة هل تفكر بالرجوع إليه ــ .

لما انعقد المجلس في اليوم الثاني جاء الفقيه المالكي وحضر كأن شيئاً لم يكن وجاء ابن هبيرة وجاء العلماء فأراد القارئ على عادته أن يقرأ ثم يعلق الوزير ابن هبيرة فقال له : قف فإن الفقيه الأشيري قد بدر منه ما بدر بالأمس وحملني ذلك على أن قلت له ما قلت فليقل لي كما قلت له . . لاحظ : ( فليقل لي كما قلت له ) فلست بخير منكم ولا أنا إلا كأحدكم . فكيف كان أثر ذلك الكلمات أيها الإخوان وهي مجاناً لا تخسر عليها شي! ــ تجاوز فقط هذه النفس ــ تغلب عليها ضج المجلس بالبكاء تأثروا جداً من هذه الأخلاق العالية الرفيعة وارتفعت الأصوات بالدعاء والثناء وجعل هذا الخصم الأشيري يعتذر ويقول : أنا المذنب أنا الأولى بالاعتذار ، والوزير ابن هبيرة يقول : القصاص القصاص ، فتوسط أحد العلماء وقال يا مولانا إذا أبى القصاص فالفداء قال الوزير: له حكمه يحكم بما شاء أحكم بما تريد ، فقال : هذا الضحية نعمك علي كثيرة فأي حكم بقي لي فقال قد جعل الله لك الحكم علينا بما ألجأتنا به إلى الافتيات عليك فقال : عليّ بقية دين منذ كنت بالشام فقال الوزير ابن هبيرة يعطى مئة دينار لإبراء ذمته وذمتي فأحضر له المال وقال له ابن هبيره عفا الله عنك وعني وغفر الله لك ولي . هل نحن كذلك إذا كنا في مجلس وحصلت قضية مثل هذه كيف ستكون نتائجها عداوة إلى يوم الدين وقلب يتقطع ونفس حرقى على هذا الإنسان نسأل الله العافية كلمات لم يخسر فيها شيئاً بل ازداد رفعة نحن نتحدث عنها بعد قرون بعد مئات السنين ، لو أنه بقي مع نفسه فكيف سيكون حال هذه الصلة والعلاقة . ترفعوا أيها الإخوان ارتفعوا ، ارتفعوا إلى أعلى ، حلقوا إلى أعلى ، النفس يجذبها الطين فتجردوا من الأهواء والحظوظ النفسانية .



الموقف الثاني عشر


أورد الذهبي  في سير أعلام النبلاء :


كان القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، قليل الحديث ، قليل الفتيا ، وكان يكون بينه وبين الرجل المداراة في الشيء ، فيقول له القاسم : هذا الذي تريد أن تخاصمني فيه هو لك ، فإن كان حقاً ، فهو لك ، فخذه ، ولا تحمدني فيه ، وإن كان لي ، فأنت منه في حِلّ وهو لك .

الموقف الثالث عشر


أورد ابن سعد في الطبقات :


لما كان عمر بن الخطاب خليفة المسلمين نادى : الصلاة جامعة ، فلما اجتمع الناس وكثروا قالوا : الأمر خطب عظيم . صعد عمر المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم قال : ( أيها الناس لقد رأيتني وأنا أرعى غنيمات لخالات لي من بني مخزوم ، على قبضة من تمر ، أو قبضة من زبيب ، فأظل يومي وأي يوم ! وأستغفر الله لي ولكم . ثم نزل من على المنبر ، فقال ابن عوف  : ويحك يا أمير المؤمنين ، ما زدت على أن قمئت نفسك ، وعبتها أمام الرعية . فقال : ويحك يا ابن عوف ، لقد خلوت بنفسي ، فحدثتني وقالت : أنت أمير المؤمنين ، من ذا أفضل منك ، فأردت أن أذلها ، وأعرفها قدرها .